محمد هادي المازندراني

77

شرح فروع الكافي

وهذه وإن كانت مطلقة في المحلّ المحوّل إليه ، لكنّ الأصحاب قيّدوه بالأحرز أو المساوي ، وأرادوا بمقابلهما ما يكون معرضاً للسقوط ، فإنّه يؤول إلى الإلقاء المحرّم . وأمّا الفدية لقتله فلم أجد خبراً صريحاً فيها ، بل يدلّ خبر أبي الجارود وصحيح معاوية بن عمّار المتقدّمين على عدم وجوبها ، بل يظهر من الصحيح المشار إليه كراهة قتله أيضاً . وخبر أبي الجارود قابل للحمل عليه . وأمّا حكاية كعب بن عجرة فقد مضت أنّ الفدية فيها لأذى الحلق . وصرّح بذلك الشيخ في المبسوط فقال : « ويجوز له قتل الزنابير والبراغيث والقمل ، إلّا أنه إذا قتل القمل على بدنه لا شيء عليه ، وإن أزاله عن جسمه فعليه الفداء ، والأولى أن لا يعرض له ما لم يؤذه » . « 1 » ثمّ قال بفصل : « ومَن نحّى عن جسمه قملة فرمى بها أو قتلها كان عليه كفّ من طعام » . « 2 » والظاهر أنّ قوله : « أو قتلها » معطوف على رمى بها لا على نحّى ، كما لا يخفى . وقال ابن حمزة - على ما حكي عنه - بجواز قتل القملة على بدنه « 3 » ، وهو المفهوم من كلام المفيد والسيّد المرتضى 0 ؛ ففي المقنعة : « ومن نزع من جلده قملة فقتلها أو رمى بها فليطعم مكانها كفّاً من طعامٍ » . « 4 » وقال السيّد على ما نقل عنه : « من نزع عن جسده قملة فقتلها أو رمى بها فليطعم مكانها كفّاً من طعام » . « 5 » بل يظهر من بعض الأخبار عدم وجوب فدية لإلقائها أيضاً ، فلا يبعد حمل الأخبار الأوّلة على الاستحباب . رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمّار ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : المحرم يحكّ رأسه فتسقط عنه القملة والثنتان ، قال : « لا شيء عليه ولا

--> ( 1 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 339 . ( 2 ) . نفس المصدر ، ص 350 . ( 3 ) . الوسيلة ، ص 163 ، في بيان موجبات الكفّارة . ( 4 ) . المقنعة ، ص 435 . ( 5 ) . جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ، ج 3 ، ص 71 ) .